حسن حسين
65
ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)
الصلاة والسلام فهو يشبهه بلؤلؤة داخل صدفتها يحيط به الجلال من ناحيتين : ناحية الدين والمنطق ، وناحية البشاشة وحسن الاستقبال ، ثم يواصل الشاعر مدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد الممات فيقول أنه دفن في أكرم وأعطر تربة ضمت جسده الطاهر ، فهذه التربة المباركة والتي تنبعث منها رائحة الطيب تفوق رائحتها كل العطور ، وبالسعادة من يتنسمها ويشمها ويالهناءة من يقبل هذه التربة الطاهرة « 1 » . ومهد الإمام البوصيري لتقديم شخصية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بذكر الصفات الحميدة الدالة على مكانة وعظمة الموصوف ، فجمع بين الصبر والأمانة والوفاء والكرم والخلق والاستقامة والجمال والقوة والهيبة والجلالة والعلم والسيادة إلى الزهد والاقتناع والفضل والحلم والشرف قبل أن يقدم لنا شخصية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم يقول الإمام البوصيري : ابان مولده عن طيب عنصره * يا طيب مبتدأ منه ومختتم « 2 » يوم تفرس فيه الفرس أنهم * قد انذروا بحلول البؤس والنقم « 3 » وبات إيوان كسرى وهو منصدع * كشمل أصحاب كسرى غير ملتئم « 4 » والنار خامدة الأنفاس من أسف * عليه والنهر ساهي العين من سدم « 5 » وساء ساوة أن غاضت بحيرتها * ورد واردها بالغيظ حين ظمى « 6 » كأن بالنار ما بالماء من بلل * حزنا وبالماء ما بالنار من ضرم « 7 »
--> ( 1 ) هذا شرع غير جائز ولكنه لحبه للرسول ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) كتبها . ( 2 ) عنصره : أصله يعنى ما أطيب بدايته ونهايته . ( 3 ) تفرس : ترسم وتعرف بالظن الصائب ، البؤس : العذاب والخوف . ( 4 ) الأيوان : بيت مستطيل ، كسرى : ملك الفرس ، منصدع : متشق ، ملتئم : مجتمع . ( 5 ) ساهي العين : ساكنها ، سدم : هم أو غيظ مع الأحزان . ( 6 ) ساوة : بلد من بلاد الفرس بين الري وهمذان ، غاضت : جف ماؤها وأردها : الآتي إليها ليستقي ، ظمى : عطش . ( 7 ) ضرم : التهاب .